الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
197
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ فوجدناه ووصفناه بما يليق به من الصفات العلى ، ونزهناه عما لا يجوز عليه في ذاته وصفاته وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا من القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ على الأنبياء وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ، قال الزجاج : معناه هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم أي : إنما كرهتم إيماننا ، وأنتم تعلمون أنا على الحق ، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة ، وكسبكم بها الأموال . قال بعض أهل التحقيق : فعلى هذا يجب أن يكون موضع أن في قوله وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ نصبا بإضمار اللام على تأويل ولأن أكثركم فاسقون . وقيل : لما ذكر تعالى ما نقمه اليهود عليهم من الإيمان بجميع الرسل ، وليس هو مما ينقم ذكر في مقابلته فسقهم ، وهو مما ينقم ، ومثل هذا يحسن في الازدواج ، يقول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر ؟ وإلا أني غني وأنك فقير ؟ فيحسن ذلك لإتمام المعنى بالمقابلة ، ومعنى فاسِقُونَ : خارجون عن أمر اللّه طلبا للرئاسة ، وحسدا على منزلة النبوة ، والمراد بالأكثر من لم يؤمن منهم ، لأن قليلا من أهل الكتاب آمن . وقيل في قوله : وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ قول آخر ذكره أبو علي الجرجاني صاحب النظم قال : يجعله منظوما بقوله آمَنَّا بِاللَّهِ على تأويل آمنا باللّه ، وبأن أكثركم فاسقون . فيكون موضع أن جر بالباء ، وهذا وجه حسن « 1 » . * س 51 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ] قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) الجواب / قال الإمام العسكريّ عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمر
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 367 .